|
مخاطر الفوائد ارتفعت لأسباب سياسية
وأمنية
سلامة: تثبيت سعر الليرة مستمر صوناً للقدرة
الشرائية مشكلة لبنان ليست الدين بل العجز وعدم فعالية الاقتصاد
أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرونة
المصرف المركزي وقدرته على التحرك في السوق، كما أكد المضي بسياسة تثبيت سعر الصرف
حرصا على قدرة الليرة الشرائية، وقال إن مشكلة لبنان ليست الدين المتفاقم، بل العجز
المالي السنوي وعدم فعالية الاقتصاد اللبناني.
وفي حلقة نقاش نظمتها مجلة "ليبانون أورتشينيتيز" في فندق "كراون لازا"، دعا سلامة
إلى تعاون الجميع لتجاوز المرحلة الحاضرة، واعتبر أن المخاطر التي ترتبط بها
الفوائد، ارتفعت في لبنان لأسباب سياسية وأمنية، ما أدى إلى زيادة الفائدة بنسبة 2
في المئة على سندات اليوروبوند وهي تكلفة إضافية تدفعها السوق، ومعلنا نية تحديد
سقف معين لعلاوة سعر السند. واستهل الحاكم اللقاء بالقول إن "الثقة أساس كل
قرارات السوق المالية والاقتصادية، والأسواق الدولية بات لديها ثقة بالأسواق
اللبنانية وبقدرتنا على إدارة الأزمات، لا سيما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري، الذي كان يمثل ثقلا كبيرا في السوق المالية والنقدية، ثم حرب تموز، وقد
صمدنا في المرحلتين وخلقنا ثقة، وفي المشاكل الحالية لا خروج لرؤوس الأموال من
لبنان". وتابع يقول "عام 2006، زادت الودائع وبلغت موجودات المركزي رقما قياسيا.
الثقة هي الأساس، وأثبتنا مصداقية من هندسات مالية لقيت تجاوبا في الأسواق، وغيرت
قاعدة الاستقرار في لبنان، ولم تعد الثقة مرتبطة فقط بموجودات المصرف
المركزي". وأردف أن "القطاع المصرفي خلق لمصرف لبنان المرونة اللازمة ليعمل
هندسات مالية من خلال تجاوبه، ونؤمن باقتصاد السوق ومقتنعون بأن العولمة المالية
قائمة، ووضعنا كل خطتنا لتطوير القطاع المصرفي. خلال 13 عاما، لم يفلس مصرف ولم
يخسر مودع أمواله، الودائع في لبنان أصبحت 3 أضعاف الاقتصاد". وقال إن "المصارف
اللبنانية بدأت تتوسع وتنتشر في كل أنحاء العالم العربي، وهذا مفيد للاقتصاد، ولا
مستقبل للبنان إلا بالتصدير، ومن يخرج من لبنان أسهل له ان يتعاون مع مصرف لبناني
في الخارج من التعامل مع مصرف أجنبي لا يعرفه. مقبلون على مرحلة بعد الانتشار أن
القطاعات الاقتصادية ستشعر بتطور أكبر". وحول ما يطرح من مرونة محتملة في سياسة
سعر الصرف، قال سلامة "كنا واضحين، وكذلك صندوق النقد الدولي، بأن هذا النظام
(تثبيت سعر الصرف) هو الأفضل بالنسبة إلى لبنان، ولغاية سنة 2002 كان هناك شك لدى
الصندوق، لكن رأيه تغير كليا اليوم، وأؤكد أن النظام الذي نعمل عليه
مستمر". وحول تنفيذ تعهدات "باريس ـ3"، قال سلامة "كان الأفضل أن يتم التوافق
السياسي قبل المؤتمر، لكن التوقيت لم يكن بيدنا، إذ لا نستطيع أن نجمع هذا الحشد
الدولي الكبير في أي وقت. كان الهدف من المؤتمر استفادة لبنان بتعهدات مالية، لكن
بعدم توفر مناخ سياسي طبيعي وجو دستوري طبيعي، بات للمؤتمر 3 أهداف: ـ تمويل
مسبق غير مشروط، بالنظر إلى صعوبة سنة 2007، وعلى الدولة التزامات بالعملات
الأجنبية، والجزء الأهم يتأمن من الخارج بقيمة حوالي ملياري دولار. ـ 1.2 مليار
دولار قروضا لدعم القطاع الخاص من خلال المصارف اللبنانية بمواكبة هندسات من المصرف
المركزي ليستفيد الزبون المدين لتخفيف التكلفة عنه. ـ 4.4 مليارات دولار تقريبا
مرتبطة بالإصلاح وتنتظر جوا سياسيا مؤاتيا وسيتحدد فيها دور صندوق النقد الدولي
لمواكبة صرف الأموال وتنفيذ الإصلاحات في لبنان". وأوضح أن "المصارف في لبنان
لديها دور تلعبه، سوف تتحسن أصولها لأن دولا ستضع أموالها في لبنان. في "باريس ـ2"
كانت الفائدة أكثر ارتفاعا. لا شيء محددا بعد لدور القطاع المصرفي الذي سوف يكون
دورا رضائيا، ولا أحد سيلزم المصارف بشيء". وتابع يقول "نبحث اليوم تعميما يسمح
للمصارف بأن تستعمل قروضا من المؤسسات الدولية مثل مؤسسة التمويل الدولية، لدعم رأس
المال التشغيلي في المؤسسات بدعم من المصرف المركزي. أمر ضروري نظرا للأزمة
السياسية الموجودة. ثمة مؤسسات تستطيع أن تستمر لكنها بحاجة إلى دفق نقدي". لكنه
قال "لم نصل بعد إلى صيغة قانونية لكيفية لعب هذا الدور مع المصارف وكيفية لعب
المصارف دورها مع القطاع الخاص. "باريس ـ3" يمكننا من إجراء هندسات من هذا النوع
لأنه عزز الثقة المالية والائتمانية بلبنان". وعن تباين المؤشرات الاقتصادية
واستغلال ذلك سياسيا، قال سلامة "في الدول المتقدمة كل الحديث خلال الحملات
الانتخابية هو حول المؤشرات الاقتصادية. نحن في مصرف لبنان بإمكاناتنا المحدودة
ننشر عدة مؤشرات. ما نمر به حاليا سيخلق حاجة تبرر أن تسأل الناس عن واقع الأمور.
والمصادر تصبح أكثر دقة. الخطاب السياسي من السياسيين حول الأرقام الاقتصادية، لا
سيما حجم الدين العام، ضيّع الناس. نحن ذاهبون في هذا الاتجاه كما كل دول
العالم". وعما إذا كان يؤيد الضرائب كما وردت في البرنامج الإصلاحي، أو يفضل
إجراء الإصلاحات أولا، قال سلامة "بالنسبة للضرائب، في الخطة توقع زيادة الضريبة
على القيمة المضافة إلى 12 في المئة سنة 2008، المهم هو القدرة الشرائية، إذا كانت
تتحمل أكيد الأمر يتم ولا يضر، لكن إذا تبين أن الضرائب ستضرب القدرة الشرائية فسوف
تتأجل بالتأكيد". وقال "ما يجب أن نعرفه هو أنه عندما نقدم برنامجا لدول تريد
مساعدتنا على خفض الدين العام، سوف نتبع قواعد صندوق النقد الدولي وقد وضع تصور عام
ليعطي نتيجة معينة". وعن آفاق سداد الدين وتجاوز استحقاقاته، قال سلامة "لبنان
بلد المفاجآت دائما، ولا نستطيع أن نقدر أننا سندفع مبلغا معينا من الدين هذه السنة
أو تلك. الاقتصاد ومتحرك، ما يجب أن ننظر إليه عموما هو كيفية ترسيخ الثقة كي
تستطيع الأسواق أن تجدد الدين وما تأتي من خلال تحسين الفائض الأولي والخصخصة
وغيرها". واعتبر أن "كمية الدين ليست مشكلة للبنان، 26 مليار دولار في السوق،
والباقي موزع بين المصرف المركزي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤتمر "باريس
ـ2"، مشكلتنا العجز المالي في كل سنة وعدم فعالية الاقتصاد اللبناني وليست في الدين
بذاته". ولفت إلى أن "الفوائد ترتبط بالمخاطر، وقد ارتفعت المخاطر في لبنان
لأسباب سياسية وأمنية، زادت الفائدة 2 في المئة على سندات اليوروبوند وهي كلفة
إضافية تدفعها السوق، وسيُحدد سقف معين للعلاون على السعر"، داعيا في الختام إلى
"تعاون الجميع لتجاوز هذه الفترة".
|